محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

352

تفسير التابعين

ولذا فقد اتفق الحسن مع سعيد في كثير من المسائل الفقهية ، فعن سلام بن مسكين قال : سمعت عمران يقول : قلّ ما كانا يختلفان في الفتيا وفي الشيء « 1 » . وممن كان في مقدمة من تأثر به أيضا قتادة ، حتى إنه كان من أكثر التابعين رواية لتفسيره ، وجاء ما يزيد عن ثلث المروي عنه في التفسير من رواية قتادة « 2 » . وقد رحل قتادة إلى سعيد بالمدينة ، وأخذ عنه ، حتى قال عنه سعيد : ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة ، وكان سعيد يثني عليه فيقول : ما كنت أظن اللّه خلق مثلك « 3 » . وقد تأثر به قتادة ، فتوسع في باب الناسخ والمنسوخ ، وقال بنسخ كثير من آيات العفو والصفح « 4 » . وكان قتادة يقدم سعيدا في الفقه والحديث على غيره ، فيقول : ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيب « 5 » ، وما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب ولا أجدر أن يتبع : فلان عن فلان - يعني : يسند كل حديث « 6 » . وقد تأثر به مكحول ، وهو من أئمة المدرسة الشامية ، وممن نشر العلم والأثر المدني في تلك البقاع ، فعن الأوزاعي قال : سئل الزهري ومكحول : من أفقه من أدركتما ؟

--> ( 1 ) تهذيب الكمال ( 7 / 108 ) . ( 2 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن ( 37 ، 0 ) من تفسير سعيد هو من رواية قتادة ، وكان قتادة أكثر عناية بنقل تفسيره من أصحاب سعيد المدنيين أنفسهم ؛ حيث كان الذي يليه في هذا يحيى بن سعيد المدني ، فقد روى ( 16 ، 0 ) من تفسيره ، وغيرهما من أصحاب سعيد أقل منهما . ( 3 ) مرّ في ترجمة قتادة ص ( 252 ) . ( 4 ) مع أن الحسن البصري ، وهو شيخ قتادة كان ممن ضيق دائرة النسخ ، فقد خالفه قتادة في ذلك متأثرا بسعيد بن المسيب ، وقتادة من أكثر التابعين توسعا في هذا الباب . ( 5 ) الجرح ( 4 / 60 ) . ( 6 ) المرجع السابق .